زكريا القزويني
173
آثار البلاد واخبار العباد
تنس مدينة بافريقية حصينة ، ولها قهندز صعب المرتقى ، ينفرد بها العمال لحصانتها خوفا من الرعيّة ، هواؤها وبيّ وماؤها رديّ ، وماؤهم من واد يدور حول المدينة ، وإليه مذهب مياه حشوشهم وشربهم منه ، والحمّى لا تفارق أهلها في أكثر الأوقات . وبها ذئب كثير يأكل أهلها ، وبرغوث كثير ، وهم في عذاب من الذئب والبراغيث ؛ قال بعض من دخلها وفارقها : لا سقى اللّه بلدة كنت فيها ! * البراغيث كلّهم أكلوني ! قرصوني حتّى تنمّر جلدي * لو خلعت الثّياب لم تعرفوني إن صعدت السّطوح لم يتركوني * وأراهم على الدّرج يسبقوني تونس مدينة بأرض المغرب كبيرة على ساحل البحر ، قصبة بلاد إفريقية . اصلح بلادها هواء وأطيبها ماء وأكثرها خيرا ! وبها من الثمار والفواكه ما لا يوجد في غيرها من بلاد المغرب حسنا وطعما : فمن ذلك لوز عجيب يفرك باليد ، وأكثرها في كلّ لوزة حبّتان . وبها الرمان الذي لا عجم له مع صدق الحلاوة ، والأترج الذكي الرائحة البديع المنظر ، والتين الحازمي الأسود الكبير الرقيق القشر الكثير العسل ، لا يكاد يوجد فيه بزر ، والسفرجل الكبير جدّا العطر الرائحة ، والعنّاب الكبير كلّ حبّة منه على حجم جوزة ، والبصل العلوري على حجم الأترج مستطيل صادق الحلاوة . وبها أنواع من السمك عجيبة لا ترى في غيرها ، يرى في كلّ شهر نوع من السمك خالفا لما كان قبله ، فيملّح ويبقى سنين صحيح الجرم طيّب الطعم .